مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
15
تفسير مقتنيات الدرر
يماطل أولياء الدم ولا يبخس حقوقهم بل يشكرهم على عفوهم ويؤدّي حقوقهم إليهم . * ( [ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ] ) * إشارة إلى الحكم المذكور من العفو والدية . تيسير وتوسعة لكم ورحمة منه حيث لم يجزم بالعفو وأخذ الدية بل خيّركم بين الثلاث : القصاص والدية والعفو مطلقا وذلك لأنّ في شرع موسى عليه السّلام القصاص فقط وهو العدل المحض وفي دين عيسى عليه السّلام العفو وهو الفضل فحسب وفي شرعنا القصاص للتشفّي والدية للترفّه والعفو للتكرّم . * ( [ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ ] ) * التخفيف وتجاوز ما شرّع له بأن قتل غير القاتل أو قتل القاتل بعد العفو وأخذ الدية فقد كان الوليّ في الجاهليّة يؤمن القاتل بقبول الدية ثمّ يظفر به فيقتله * ( [ فَلَه ُ ] ) * باعتدائه * ( [ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * موجع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 179 ] وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) . بيان لوجه الحكمة في القصاص فقال : * ( [ وَلَكُمْ ] ) * أيّها الناس في إيجاب القصاص * ( [ حَياةٌ ] ) * لأنّ من همّ بالقتل فذكر القصاص ارتدع فكان ذلك سببا للحياة وقيل : معناه : لكم في القصاص حياة لأنّه لا يقتل إلَّا القاتل دون غيره بخلاف ما كان يفعله أهل الجاهليّة الَّذين كانوا يتغابون بالطوائل ونظيره من من كلام العرب : « القتل أنفى للقتل » إلَّا أنّ ما في القرآن أكثر فائدة وأوجز في العبارة وأبعد من التكلَّف بتكرير اللفظ وأحسن تأليفا بالحروف المتلاءمة : أمّا تكثير الفائدة فلأنّ فيه جميع ما في قولهم : القتل أنفى للقتل وزيادة معان منها إبانة العدل لذكره القصاص لأنّ القصاص عدل محض لكنّ القتل مطلقا ليس بعدل ومنها إبانة الغرض المطلوب والمرغوب فيه وهو الحياة . وأمّا الإيجاز في العبارة فإنّ الَّذي هو نظير القتل أنفى للقتل قوله : « الْقِصاصِ حَياةٌ » وهو عشرة أحرف وذلك أربعة عشر حرفا . وأمّا بعده من الكلفة فهو أنّ في قولهم : القتل أنفى للقتل تكريرا . وأمّا الحسن بتأليف الحروف المتلاءمة فإنّه مدرك بالحسّ وموجود باللفظ فإنّ لخروج من الفاء إلى اللام في التلفّظ أعدل من الخروج من الألف إلى الهمزة لبعد الهمزة إلى اللام